عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

56

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وقال أبو علي : التقدير : لا يجدون في صدورهم مسّ « 1 » حاجة من فقد ما أوتوا ، فحذف المضافين . وقال غيره من أهل المعاني « 2 » : يعني : أنهم لم تتبع نفوسهم ما أعطوا ، ولم تطمح إلى شيء منه تحتاج إليه . وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ أي : يؤثرون المهاجرين على أنفسهم ولو كان بهم [ حاجة ] « 3 » شديدة ، وذلك أنهم قاسموهم ديارهم وأموالهم ، وآثروهم بما أفاء اللّه على رسوله . وفي الحديث : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قسم للمهاجرين ما أفاء اللّه عليه من النضير [ وقيل ] « 4 » من قريظة ، على أن يردّ المهاجرون على الأنصار ما كانوا أعطوهم من أموالهم ، فقالت الأنصار : بل نقسم لهم من أموالنا ونؤثرهم بالفيء ، فأنزل اللّه هذه الآية « 5 » . وبالإسناد السالف قال البخاري : حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن كثير ، حدثنا أبو أسامة ، حدثنا فضيل بن غزوان ، حدثنا أبو حازم الأشجعي ، عن أبي هريرة قال : « أتى رجل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ، أصابني الجهد ، فأرسل إلى نسائه فلم يجد عندهن شيئا ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ألا رجل يضيفه هذه الليلة يرحمه

--> ( 1 ) في ب : من . ( 2 ) قاله الزمخشري في : الكشاف ( 4 / 504 ) . ( 3 ) في الأصل : خصاصة . والتصويب من ب . ( 4 ) في الأصل وب : وحمل ، وفي الماوردي : ونفل . ولعل الصواب ما أثبتناه . ( 5 ) ذكره الماوردي ( 5 / 506 ) .